آقا رضا الهمداني

34

مصباح الفقيه

يتوقّف على استمرار الدم واتّصال بعض أجزائه ببعض عرفاً بحيث لا يتخلَّل بينها زمان معتدّ به ، وإلَّا فكلّ جزء بنفسه فرد مستقلّ لرؤية الدم ، فله حكمه ، إلَّا أن يدلّ دليل تعبّديّ على عدم الاعتناء بالفصل ، وكون المجموع بنظر الشارع فرداً واحداً . وبهذا ظهر لك فساد الاعتراض على مَنْ يدّعي تبادر اعتبار التوالي والاستمرار في أقلّ الحيض من هذه الأدلَّة بأنّه لو دلَّت على اعتبار التوالي في أقلّ الحيض ، لدلَّت على اعتباره في أكثره مع أنّه غير معتبر فيه إجماعاً . توضيح الفساد : أنّ مفاد هذه الروايات ليس إلَّا أنّ أقلّ الحيض - الذي هو عبارة عن رؤية الدم وسيلانه أن يمتدّ زمانه إلى ثلاثة أيّام ، وأكثره أن يمتدّ إلى عشرة أيّام ، فلو انقطع بعض الدم عن بعض باعتبار سيلانه ، يكون كلّ جزءٍ جزءٍ من الأجزاء المنقطعة فرداً مستقلا لرؤية الدم ، فإن كان شيء منها على وجه صدق عليه أنّه طالت مدّة خروجه ثلاثة أيّام ، فهو الحيض دون ما عداه من الأجزاء سواء سبقه الأجزاء أم لحقه ، إلَّا أن يدلّ دليل خارجي على وجوب ضمّ بعضها إلى بعض ، وملاحظة المدّة المعيّنة بالنسبة إلى المجموع إمّا مطلقاً أو في الجملة ، وهذا خارج من مدلول هذه الأخبار . والحكم بكون المرأة حائضاً في مجموع عشرة أيّام إذا رأت الدم فيها في الجملة وإن تخلَّل بالنقاء فإنّما هو تعبّد شرعيّ ، فهي حائض حكماً لا حقيقةً ، وليس هذا المصداق الحكميّ مراداً من الأخبار المبيّنة لزمان إمكان خروج دم الحيض من حيث الطول والقصر ، وإنّما نحكم